العالم الموسوعي د محمد شفيق البيطار
يسرّ (مجمع العربيّة السّعيدة) للعناية بالتّراث واللُّغة العربيّة، إصدار هذا الكتاب الموسوم بـ(العالم الموسوعيّ، د. محمّد شفيق البَيْطار، في ذكرى رحيله)، إحياءً لذكرى عَلَمٍ من أعلام العربيّة الكبار، وتَعْضيدًا لروابط الإخاء بين اليَمَن والشّام قديمًا وحديثًا، ووفاءً للدّكتور محمّد شفيق البَيْطار الّذي وَهَب جُلَّ حياته في استنهاض هِمَمِ طلبة العلم في جامعة دمشق وغيرها، على إحياء جمع أشعار العَرَب شعراءَ وقبائل في الجاهليّة والإسلام، وبَعْث ما في تلك الأشعار من مخزونٍ معرفيّ وفكريّ وفنّيّ، سيرًا على نهج شيخِهِ العلّامة الدّكتور عبد الحفيظ السَّطْليّ، رحمهما الله.
يُعَدُّ الدّكتور محمّد شفيق البَيْطار أوّلَ مَن رمى بسهمٍ صائبٍ في سبيل جمع أشعار القبائل، فبلغ في عملِهِ الغاية، وأقام فيه النّهاية، فكانت رسالتاه في الماجستير والدّكتوراه مثالين يُحتذى بهما، وتُقاس الأطاريح عليهما، والدّكتوراه منهما خاصّة، إذ كانت أَمْيَزَ أعماله وأَنْبَهَها، وكان وَهَبَها صِرْفةً لقبيلةٍ عربيّةٍ صَلِيبةً كانت تقطن بلاد الشّام قبل الإسلام، هي (كَلْب بن وَبْرة)، إحدى قبائل قضاعة، فتَقَصَّى أخبارها، وجمع أشعارها، وأحيا ذِكْرها، وصَنَعَ ديوانَها (ديوان شعراء بني كَلْب بن وَبْرة) وجوّدَهُ.
وظلّ الدّكتور محمّد شفيق البَيْطار مُرابطًا في الشّام لا يخاف، طوالَ سِنِي القَحْط العِجاف، صابرًا على المِحَن مُتَرفِّعًا على الإِحَن، فسَدَّ ببقائه ثَغَراتٍ علميّةً في فنونٍ عدّة ما تُسَدُّ بغيرِهِ، وكان -فيما انتهى إلينا - مَلاذَ كثيرٍ من طلبة قسم اللُّغة العربيّة في جامعة دمشق، وطلبة الدّراسات العُليا منهم خاصّة، وكان لهم فيها أَبًا وأَخًا، ومرشدًا وناصحًا، ومُوجِّهًا ومُقَوِّمًا ومُصَبِّرًا، فتجاوز القسمُ بما أسدى مِحْنَتَهُ، ونال كلّ طالبٍ فيه مِنْحَتَهُ، حتّى جاء الفَرَج أو كاد، فتَرَجَّلَ الرَّجُلُ قبل أن يشهد النَّصْر، أو يجني ثمرة الصَّبْر، أو يرى ما وَعَدَ به غيرَهُ من الخير القادم لا محالةَ حاضرًا قبل تصرّم العام الّذي لقيه فيه رَبَّهُ، فرحمه الله رحمةً واسعةً، ولَقّاهُ نَضْرةً وسُرورًا
Education - This is a contributing Drupal Theme
Design by
WeebPal.